المقريزي
186
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
حماة ، فأخذ السّلطان في الحركة للسفر إلى الشّام وعبّيت الإقامات بالشّام ، وأكثر السّلطان من قتل مماليك أبيه وقبض على جماعة من الأمراء ، ولجّ بذم شيخ ونوروز وأنّه سائر لأخذهما وقتلهما . وكان لا يكتم له سرّا بل يذيع ما يريد عمله ويشيع ما جرت عادة غيره من الملوك بكتمانه فينقل ذلك عنه ويعمل بحسبه ، فكانت لذلك أحوال ملكه لا تزال مختلّة وأمور دولته مضطربة وأعداؤه منه على غاية الوجل ، وللأمير شيخ ونوروز أعين عند السّلطان ينقلون إليهما جميع أقواله وأفعاله ، فاشتدّ نفورهما منه وعادت الفتنة كما كانت ونزل نوروز على حصن الأكراد وحصره وأخذ الأمير شيخ في العمل على أخذ قلعة حلب وكاتب نوروزا فيما يدبّرانه ليأخذوا مدينة حماة وكتب أيضا إلى محمد بك بن دلغادر يستميله ووعده بعينتاب ، ثم خرج من حلب في رجب إلى العمق وجمع عليه الطّائفة البياضية وابن صقل سيز وابن صاحب الباز والعربان وسار فأوقع بطوائف من التراكمين وأسر منهم جماعة وبعث بأحمد ابن الجنكي أحد ندمائه رسولا إلى قرا يوسف بهدية سنيّة وتزايد القتل في المماليك السّلطانية بقلعة الجبل ثم قتل الأمير جانبك خارج القاهرة وكتب السّلطان إلى الأمير تغري بردي نائب الشّام بمسك الأمير يشبك ابن أزدمر وجماعة من أمراء دمشق ، ففرّ يشبك بن أزدمر من دمشق وقد أحسّ بذلك في سابع شعبان ولحق بنوروز ، وقبض على عدّة من أمراء دمشق ، فأظهر كلّ من شيخ ونوروز الخلاف وأعلنا به فكثر الإرجاف بذلك في دمشق وأنّهما يريدان أخذها فحصّنت قلعتهما واستعدّ أهلها خوفا من طروقها على غفلة وكتب النّائب إلى السّلطان بأن يبعث إليها نجدة ثم يسير بنفسه ، فاستعدّ السّلطان للسفر ، فلما دخل رمضان مشى سودون الجلب ويشبك بن أزدمر بين شيخ ونوروز في الاتفاق على أخذ دمشق ، وبعث الأمير شيخ في رابعه إلى محمد بن دلغادر خلعة وبدلة قماش كاملة حتى السّراويل برسمه وبدلة أخرى لامرأته وسيّر يشبك السّاقي وجقمق دواداره إليه وإلى أخيه عليّ بك ليحضروا إلى عينتاب فلم يوافقا فكرّر الرّسل إليهما فاختلفا